الشيخ محمد الصادقي

444

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

56 - هُمْ أصولا وَأَزْواجُهُمْ فروعا ، إذ يعني من " وَأَزْواجُهُمْ " أضرابهم الأتباع مطلقا ، كما العكس : " احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ . . فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ " ( 37 : 23 ) ومن الأصل : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ " ( 52 : 21 ) فِي ظِلالٍ من ظل اللّه ورسله ، وظلال عن الشمس عَلَى الْأَرائِكِ السرر الموضونة مُتَّكِؤُنَ مما يدل على رجاحة الاتكاء عليها من الأرض . 57 - لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ من " فاكِهُونَ " وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ كما يشتهون " وَلَدَيْنا مَزِيدٌ " " وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ " ( 67 : 27 ) . 58 - " وَلَهُمْ فِيها " سَلامٌ قَوْلًا كسائر السلام مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " . 59 - وقيل لغيرهم وَامْتازُوا الْيَوْمَ تميزا عن الصالحين في كل شيء بعد الخلط يوم الدنيا أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ف " يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ " ( 41 : 55 ) . 60 - أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ فطريا وعقليا وشرعيا أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ طاعة أو عبادة إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ عداءه لمن يرى . 61 - وَأَنِ اعْبُدُونِي بعد ترك غيري هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ في كلا السلب والإيجاب : " لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ " * . 62 - وَلَقَدْ أَضَلَّ قبلكم مِنْكُمْ : " بني آدم " جِبِلًّا جمعا قويا كالجبل كَثِيراً في عدّة وعدّة أَ فَلَمْ تَكُونُوا من هذه العبرة تَعْقِلُونَ أخذا للحق أمام الشيطان . 63 - هذِهِ جَهَنَّمُ نار شديدة التأجج الَّتِي كُنْتُمْ يوم الدنيا تُوعَدُونَ في كلّ وحي . 64 - اصْلَوْهَا الْيَوْمَ إيقادا : " إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ " ( 21 : 98 ) " وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ " ( 3 : 10 ) بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ صليا هناك بصلي هنا " جَزاءً وِفاقاً " . 65 - الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ فلا يقدرون على قول غول دفاعا ، مهما قالوا قبل ما قالوا وغالوا وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ بما عملت تكليما صوتيا وصوريا حيث " إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 45 : 29 ) كما وَ هكذا تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ إضافة إلى ألسنتهم إذ سجل فيها ما تكلموها ، فتخبر به دون إختيار لهم ، وهكذا كافة أعضاء المكلفين هي إذاعات بما عملوا خيرا أو شرا : و " يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ " ( 24 : 24 ) فلا ينافي الختم على أفواههم وتكلم ألسنتهم بما عملوا . 66 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة نَشاءُ لَطَمَسْنا هناك عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ إلى الجنة ، في التزاحم التسارع إليها رغم ذنوبهم فَأَنَّى يُبْصِرُونَ الصراط ، كما لم يبصروه يوم الدنيا . 67 - وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ غيرهم عَلى مَكانَتِهِمْ اللّاإنسانية في مكانهم هناك فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا حتى استباقا وَلا يَرْجِعُونَ إلى الدنيا ولا إلى إنسانيتهم بعد مسخهم ، ولكنّا دون طمس ومسخ نمنعهم عن الصراط بما عملوا . 68 - وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ رجوعا إلى قهقراه إلا من شاء اللّه أَ فَلا يَعْقِلُونَ الحقائق " وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً " ( 16 : 70 ) . 69 - وَما عَلَّمْناهُ محمدا الشِّعْرَ أيا كان وَما يَنْبَغِي لَهُ حيث الشعر يزين القبيح ، أو الصحيح أكثر مما هو إِنْ هُوَ الرسول ، وما علمناه إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ فقرآن محمد ومحمد القرآن " ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ " . 70 - لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا يرى ويسمع ويفهم إنسانيا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ الميتين بسوء اختيارهم .